الصفحة 85 من 114

وفي هذين الحديثين القصر، والفطر مع إقامة تزيد على أربعة أيام.

الدليل الثالث: ما رواه جابر بن عبدالله - - رضي الله عنه - - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. أخرجه أبو داود والبيهقي وأعلاه بتفرد معمر بوصله، لكن قال النووي: هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، وتفرد معمر بوصله لا يقدح فيه، فإنه ثقة حافظ.أ.هـ.

ففي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر مع أنه قام عشرين يوما. فلما ثبت قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأحاديث مع اختلاف المدد التي أقامها علم أن تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر بأيام معلومة قول ضعيف، ولو كان الحكم مختلفا بين مدة وأخرى لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته، لئلا يتأسوا به فيما لا يحل لهم.

فإن قلت إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر في غزوة الفتح وفي غزوة تبوك فيما زاد على أربعة أيام، لأنه لم يعزم على إقامة هذه المدة فهو يقول أخرج اليوم أخرج غدًا حتى تمادى به الأمر إلى هذه المدة.

فالجواب أ، يقال من أين لك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعزم على ذلك، وهل يمن أ، تشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا مع أن العزم قصد القلب، ولا يطلع عليه إلا بوحي من الله تعالى أو إخبار من العازم، ولم يحص لواحد منهما في هذه المسألة فتكون دعوى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعزم الإقامة هذه المدة قولا بلا علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت