ويقال ثانيًا: بل الظاهر الذي يغلب على الظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عازما على الإقامة أكثر من أربعة أيام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى جمع ابن قاسم 136/24: وأقام (يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ) في غزوة الفتح تسعة عشر يوما يقصر الصلاة وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، ومعلوم بالعدة أن مما كان يفعل بمكة وتبوك لم يكن ينقضى ثلاثة أيام، ولا أربعة يقال إنه كان يقول: اليوم أسافر غدا أسافر بل فتح مكة وأهلها وما حولها كفار محاربون له وهي أعظم مدينة فتحها، وبفتحها ذلت الأعداء، وأسلمت العرب، وسرى السرايا إلى النواحي ينتظر قدومهم، ومثل هذه الأمور مما يعلم أنها لا تنقضي في أربعة، أيام فعلم أنه أقام لأمور يعلم أنها لا تنقضى في أربعة وكذلك في تبوك.
وذكر نحو ذلك تلميذ ابن القيم في زاد المعاد 30/3: وأن في حمله على أنه لم يجمع الإقامة نظرا لا يخفى. فإذا تبين ضعف القول بتحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر بأربعة أيام أو نحوها فإن أي مدة تزيد على ذلك في تحديد مدة الإقامة التي تمنع الترخص برخص السفر تحتاج إلى دليل، فإذا قال قائل: إذا نوى إقامة شهر أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، قيل: ما دليلك على ما قلت، وإذا قال آخر: إذا نوى إقامة سنة أتم، وإن نوى دون ذلك قصر قيل له أين الدليل لما قلت وهكذا.