الصفحة 80 من 114

صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل للأمة من قدم للحج قبل اليوم الرابع من ذي الحجة فليتم صلاته، ولكنه لم يقل لهم - صلى الله عليه وسلم - من قدم بعد هلال شوال فعليه أن يقصر، فظهر بهذا أن هذه المسألة من المسائل التي لم يرد فيه نص جلي بل تحتاج إلى استنباط، ومع هذا فلا يصح إدخالها في حكم الأربعة لما عرف لدى علماء الأصول من التفريق بين دلالة الأقوال، ودلالة الأفعال، والقصر في الأربعة ثبت عن طريق الفعل، فحكم القصر فيها لا يشمل ما زاد عليها، وإلا لخالفنا ما اتفقنا عليه من تعقيد كما لا يصح أن يقال بأن الإتمام أو القصر في هذه الحالة هو حكم الله على خلقه.

ولا أن يقال بأن ما لم يبينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقول ليس لله فيه حم؛ لأننا لا نستطيع الجزم بإصابة حكم الله إثباتًا أو نفيًا، إلا في المسائل المجمع عليها. أما المسائل المختلف فيها (1)

(1) علق على قولي هذا شيخنا سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز بن باز - حفظه الله - فقال: إلا أ، يكون في المسألة الخلافية نص صحيح صريح فإن للحاكم والمفتي أن يقول هذا هو الحكم الشرعي الذي دل عليه النص، ويذكره سواء كان من القرآن أو من السنة الصحيحة، ولا تكون هذه المسألة من المسائل الاجتهادية، وإن كانت خلافية، لأن العالم قد يخفى عليه النص فيأخذ باجتهاده، ويتضح النص لغيره فيأخذ به.

بخلاف مسائل الاجتهاد، وهي التي لا نص فهيا من كتاب ولا من سنة وهي التي لا يجوز للعالم أن يقول فيها: إن حكمه فيها هو حكم الله. لكن يقول هذا حكمي حسبما ظهر لي من الأدلة الشرعية أو القواعد الشرعية، أو نحو هذه العبارة.

ومن هنا يتضح أنه لا يجوز أن يقال: لا إنكار في مسائل الخلاف، لأنه قد يكون فهيا ما دليله وضاح من الكتاب أو السنة الصحيحة ولكن خفي على بعض العلماء فقال برأيه، فيجب على من خالفه الإنكار عليه إذا اتضح له صحته بخلاف مسائل الاجتهاد وهي التي لا نص فيها، فإنه لا إنكار فيها على من خالف أحد الرأيين، أو الأراء حسب اجتهاده وتحريه الحق، والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت