الصفحة 79 من 114

ونحن إذًا أمعنا النظر في هذه الأيام التي أقامها قبل رحيله إلى منى نجد أنها جاءت على أدق وأحم ما يكون، فهو - صلى الله عليه وسلم - قدم صبيحة الرابع (1) ، ثم رحل ضحى الثامن، فكان مقامه خمسة أيام: ثلاثة تامة، ويوم النزول، ويوم الرحيل، وهذا يتفق مع نهيه - صلى الله عليه وسلم - المهاجرين أن يقيموا بعد قضاء نسكهم في مهجرهم أكثر من ثلاثة أيام، ولا تتحقق إقامة ثلاثة أيام إلا إذا لم يعد يوم النزول ويوم الرحيل.

صحيح أن إقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه قبل قضاء النسك، ونهيه عن الإقامة إنما هو بعد قضاء النسك، لكنه يدلنا على أن الإقامة للمهاجرين بمكة محددة، وهو سيد المهاجرين فلم يكن قدومه إليها كيف ما اتفق.

ثم لا يصح أن يجعل ما لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعله، فهو لم يقم الخمسة والستة، فيجب الاقتصار على دلالة ما فعله، ولا يصح الاحتجاج بما لم يفعله. والله أعلم.

أما قوله: فيقال ثانيًا: من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث والثاني والأول من ذي الحجة، بل وقبل ذلك فالحج أشهر معلمات تبتدئ من دخول شوال، ولم يقل للأمة من قدم للحج قبل اليوم الرابع من ذي الحجة فليتم صلاته، ولو كان هذا حم الله تعالى في خلقه لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجوب البلاغ عليه، ودعاء الحاجة إلى بيانه، والقول بأن هذا حكم الله تعالى مع سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيانه الموجود مقتضيه: قول فيه نظر لا يخفى.أ.هـ.

جواب:

(1) قال شيخ الإسلام: الصحيح أنه إنما صلى الصبح يومئذ بذي طوى، ودخل مكة ضحى، كذا جاء مصرحًا به في أحاديث. الفتاوى 24/141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت