أما إن كان يقصد بإقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج أيام منى وعرفة ومزدلفة دون إقامته - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح عند قدومه، فلا يصح هذا لما تخلل هذه الأيام من الرحيل والنزول، ثم إن هذه الإقامة واجبة، لأنها لأداء أمر واجب فهي تختلف عن الحالة التي ذكرها الشيخ حيث إن تكل الحالة ليست واجبة، فإذا وجب الفرق امتنع التسوية في الحكم.
أما إن كان يقصد جميع الأيام فقد جمع بين ما كانت إقامته مقصودة مع ما وقع اتفاقا على حد رأيه، وهذا غير سليم. والله أعلم.
في قوله: فالجواب أن يقال من أين لك العلم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قدم في اليوم الثالث من ذي الحجة، فأقام خمسة أيام لم يقصر بل الظاهر الغالب على الظن أنه لو قدم حينئذ لقصر، لأن قدومه لليوم الرابع وقع اتفاقًا لا قصدًا بلا ريب، وما وقع اتفاقًا لم يكن مقصودًا فلا يتعلق به حمن منع أو إيجاب.أ.هـ.
قلت: في هذا نظر؛ لأنه من المقرر لدى علماء الأصول أن الأفعال لا عموم لها، لكن الشيخ خالف حيث جعل لهذا الفعل عمومًا فأعطى حكم الأربعة للخمسة وما زاد على ذلك أيضًا.
وحجته في ذلك أن قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الرابع وقع اتفاقًا لا قصدا ثم جزم في ذلك، ولكنه لم يستدل على ما جزم به.
وإن المتأمل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليجزم بأن قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرابع وقع قصدًان لأنه يعرف الطريق الذي بين مكة والمدينة، وكم من الأيام يستغرق،كيف لا وهو الذي سلكه في أسفاره إلى الشام للتجارة، وفي زمن هجرته، وعمرة الحديبية وعمرة القضاء وعام الفتح، ثم إن الذين صحبوه في سفره هذا هم وجوه المهاجرين والأنصار وهم من أعلم الناس بهذا الطريق.
فكيف يصح الجزم بما قال مع ما عرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن من مقاصده تعليم الناس المناسك.