اعتبر - حفظه الله - سبب إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إقامته لغرض معين، وهذا لا يصح، بل سبب إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأبطح من صبيحة الرابع من ذي الحجة حتى ضحى الثامن منه إما هو من أجل انتظار دخول وقت أيام منى فهو في هذه الأربعة الأيام لم يقض عملا معينا، بل كان - صلى الله عليه وسلم - مقيما لذات الإقامة حتى حان وقت الرحيل، فهذا الحديث لا يصح أن يكون دليلًا على ما استدل به عليه، أما إقامته - صلى الله عليه وسلم - بمنى أيام التشريق، وكذا إقامته قبل ذلك بمنى وعرفة ومزدلفة، فإنها إقامات مؤقتة بوقت محدد لأداء عمل واجب.
فهي تختلف عن إقامته - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك بالأبطح، لذا فهذا النوع من الإقامة لا يصح الاحتجاج به على غير مماثلة.
وقد قال بعض أهل العلم بأن القصر فيها من أجل النسك، ولذا صح لأهل مكة القصر مع أنهم في غير سفر. ثم إنها إقامات دون أربعة أيام فهي داخلة فيها، ولا يصح اعتبارها إقامة واحدة، لوجود فواصل الترحال بينها. والله أعلم.
في قوله - وفقه الله - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام إقامة لغرض الحج مقيدة بزمن معين، وقد نواها من قبل بلا ريب.أ.هـ.
قلت: فيه إشكال وإبهام. وجه ذلك، أنه إن كان يقصد بإقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحج إدخال أربعة الأيام التي أقامها النبي قبل أيام منى، فإن قوله هذا يعارض ما قاله بعد ذلك، وهو قوله: لأن قدومه لليوم الرابع وقع اتفاقا لا قصدًا بلا ريب، وما وقع اتفاقًا لم يكن مقصودًا فلا يتعلق به حكم منع أو إيجاب.
إذا كيف يصح أن تكون الإقامة مقصودة بلا ريب، مع أنها وقعت اتفاقًا بلا ريب هذا كلام متعارض.