الصفحة 76 من 114

أما وجه منعها شرعًا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة في حجة الوداع عشرة أيام كما ذكره أنس بن مالك - - رضي الله عنه - - أربعة قبل الخروج إلى منى، وستة بعد ذلك وأقام بها في غزوة الفتح تسعة عشر يوما، وأقام في تبوك عشرين يوما، وكان يقصر الصلاة مع هذه الإقامات المختلفة.

وأما وجه منعها عرفا، فإن الناس يقولون في الحاج إنه مسافر للحج، وإن كان قد سافر في أول أشهر الحج، ويقولون للمسافر للدراسة إنه مسافر إلى الدراسة ي الخارج، ونحو ذلك، فيسمونه مسافرًا، وإن كان مقيما لغرضه الذي يريده مدة معينة وعلى هذا فالأصل أن المسافر باق على سفره حقيقة، وحكما حتى يقطعه باستيطان أو إقامة مطلقة (1) .

تعقيب:

هذا الحديث من أدلة الجمهور على أن لمن نوى الإقامة أربعة أيام فأقل القصر والفطر، لأن هذا هو ما دل عليه فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى من قال بأكثر من ذلك الدليل الصريح.

لكن شيخنا - حفظه الله - خالف في هذا فاعتبر هذا الفعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من الأدلة على جواز القصر والفطر لمن نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام ما دامت نيته إقامة مدة معينة لغرض معين متى انتهى غرضه سافر، ولو طالت المدة، وللجواب على هذا أقول:

(1) صفحة 4،5 من رسالته المخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت