الصفحة 75 من 114

ووجه الدلالة منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام إقامة لغرض الحج مقيدة بزمن معين وقد نواها من قبل بلا ريب، ومع ذلك بقي يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة فدل ذلك على أن الإقامة لغرض معين متى انتهى رجع إلى وطنه لا ينقطع بها حكم السفر وإن كانت المدة محددة.

فإن قلت: إنما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الخروج إلى منى أربعة أيام، وهذه المدة لا ينقطع بها حكم السفر.

فالجواب: أن يقال من أين لك العلم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو قدم في اليوم الثالث من ذي الحجة فأقام خمسة أيام لم يقصر بل الظاهر الغالب إلى الظن أنه لو قدم حينئذ لقصر، لأن قدومه لليوم الرابع وقع اتفاقًا لا قصد بلا ريب، وما وقع اتفاقالم يكن مقصودا فلا يتعلق به حمن منع أو إيجاب.

ويقال ثانيًا: من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم والثالث والثاني والأول من ذي الحجة بل وقبل ذلك فالحج أشهر معلمات تبتدئ من دخول شوال، ولم يقل للأمة من قدم للحج قبل اليوم الرابع من ذي الحجة فليتم صلاته، ولو كان هذا حم الله تعالى في خلقه لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجوب البلاغ عليه ودعاء الحاجة إلى بيانه، والقول بأن هذا حكم الله تعالى مع سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيانه الموجود مقتضيه قول فيه نظر لا يخفى.

فإن قلت: إذن فما وجه احتجاج المحددين بأربعة أيام بهذا الحديث؟

فالجواب أن وجه احتجاجهم به قولهم: إن مجرد الإقامة ينقطع بها السفر خولف في الأيام الرابعة لورود النص به، فبقي ما زد على ذلك على الأصل، وهوانقطاع السفر. وهذه الدعوى ممنوعة شرعًا، وعرفا قال شيخ الإسلام في الفتاوى جمع ابن قاسم 140/24 وهذا الدليل مبني على أنه من قدم المصر فقد خرج عن حد السفر وهو ممنوع بل هو مخالف للنص والإجماع والعرف.أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت