صحيح أن أهل تلك البلاد يعلمون متى يذوب الثلج، فمن المسلم بن أن يكون ابن عمر - - رضي الله عنه - - قد علم أن المدة التي يستغرقها ذوبان الثلج طويلة تفوق أربعة أيام بل تبلغ شهورًا، فقصره - - رضي الله عنه - - لا لكونه قصد الإقامة بل لكونه أكره عليها. فهو ما زال مسافرًا، لأنه لم يجمع على الإقامة، وهذا معروف من مذهبه، وهو أنه يقصر ما لم يجمع على الإقامة.
وبهذا ظهر أن حاله ليست كالحالة الثالثة التي ذكرها الشيخ، لأن تلك الحالة قد أجمع صاحبها على الإقامة. والله أعلم.
الحالة الثالثة:
من أكره على السفر، وعلى الإقامة معًا، كمن ولي ولاية لا يرضاها أو كلف بعمل يحتاج تنفيذ إلى سفر وإقامة كما حصل لمسروق حينما ولى ولاية لم يرضها، فإن من كانت هذه حاله فهو في حكم المسافر، لمباشرته السفر، ولا،ه لم يجمع على إقامة طواعية، بل أ:ره عليها.
وهذه الحالة لا يصح أن يقال بأنها داخلة تحت الحالة الثالثة من حالات التي ذكرها الشيخ، لأن تلك الحالة جاءت الإقامة فيها مقصودة كما جاءت طواعية بلا إكراه. أ/ا في هذه الحالة فإن الإقامة فيها غير مقصودة بل مكره عليها صاحبها كما أكره على السفر من أجلها، فإذا وجد الفرق بينهما فلا تماثل. والله الموفق.
ثانيًا: قال - حفظه الله:
أما الكتاب فقد قال الله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ } فأطلق الله تعالى الضرب في الأرض، وعمم في وقته، والضرب في الأرض هو السفر فيها، ويكون للجهاد والتجارة وغيرها، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا }
وقال تعالى: { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } .