الصفحة 68 من 114

الحالة الأولى (1) :

أن يسافر لا ليقيم، ولكن العمل الذي سافر من أجله استدعى المكث، بمكان لم يحدد من قبل، وزمان لم يقصد البقاء فيه، وذلك كإقامة المجاهدين في أرض المعركة من أجل الكر والفر ومنازلة الأعداء، أو إخافتهم وبث الرعب في نفوسهم، أو من أجل تنظيم الجيش ورص صفوفه، أو البقاء خلف أسوار المدن في حالة حصارها؛ أو في داخلها بعد فتحها، لنشر الإسلام واستتباب الأمن. ولذا فإن إقامته - صلى الله عليه وسلم - بتبوك حين حرب الروم، وإقامته - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد فتحها، أمر استدعته متطلبات الجهاد، كإدخال الرعب في قلوب الأعداء كما في غزوة تبوك، أو متطلبات النصر، والتمكين، ونشر الإسلام، وتعليمه، والاستعداد لجولات أخرى مع الأعداء كما في فتح مكة، ولذلك كان بقاؤه - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل معركة حنين، وليس بعد عمرة الجعرانة، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقيم مثل هذه المدة في أكثر غزواته لعدم تطلب الأعمال الجهادية مثل ذلك.

(1) الفرق بين هذه الحالة والحالة الثانية التي ذكرها الشيخ أن تلك الحالة قصد صاحبها بسفره الإقامة بمكان معين لقضاء عمله، لا ينقضي هذا العمل إلا بالإقامة. إلا أنه لم يحدد لها زمنًا معينًان أما هذه الحالة فإن الإقامة غير مراده أصلا، فلم يرد مكانها ولا زمانها، وإنما حصلت له بسبب متطلبات العمل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت