الصفحة 65 من 114

…فقد نشر لي جواب في جريدة (المسلمون) في عددها الخامس عشر الصادر في 28 شعبان سنة 1405هـ عن حكم المبعوثين إلى بلاد غير بلادهم هل هم في حكم المسافرين أم المستوطنين، وكانوا يقيمون في سفرهم ذلك: السنة والسنتين والثلاث والأربع فذكرت في الجواب أن قول جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة أنهم في حكم المقيم لا يترخصون برخص السفر، وأن بعض العلماء يقول إنهم في حكم المسافرين فيترخصون برخص السفر وأن هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم،وأن ذلك ظاهر النصوص، وهو ما نراه.

وقد استغرب كثير من الناس هذا القول،وظنوه قولًا بعيدًا عن الصواب وهذا من طبيعة الإنسان أن يستغرب شيئًا لم يتبين له وجهه، ولكن إذا كشف له من نقابه ولاح له وجه صوابه لأن له قلبه وانشرح به صدره واطمأنت إليه نفسه وصار هذا القول الغريب عنده من آلف الأقوال لذلك رأيت أن أكتب ما تيسر لي في هذا الموضوع سائلًا الله تعالى أن ينفع به.أ.هـ.

تعقيب:

سبق أن تبين لنا أن مذهب ابن القيم خلاف مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، لوجود الفارق بينهما، وهو أن ابن تيمية يرى أن الناس ينقسمون قسمين: مقيم ومسافر،وأن المقيم عنده هو المستوطن، ومن عداه فهو مسافر، أما ابن القيم فهو يرى أن الناس ثلاثة أقسام، مسافر ومستوطن، وعازم على الإقامة، أما من أقام على غير اختياره فهو مسافر، كمن حبسه سلطان أو أقام لإنهاء ما سافر من أجله كإقامة المجاهد من أجل حصار المدن وفتحها، إلا أنه لا يقيد ذلك بشرط أن يظن من كانت هذه حاله: أن ينتهى غرضه بأقل من أربعة أيام خلافًا لمذهب الحنابلة.

فهو لم يوافق شيخ ابن تيمية إلا في عدم إشتراط هذا الشرط، أما ما عداه فمذهبه وفق مذهب الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت