الصفحة 64 من 114

وقفت على صورة لرسالة كتبها شيخنا الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - بخط يده، وهي مكونة من ثلاث عشرة صفحة، وقد مضى على كتابتها تسع سنوات تقريبًا حيث كانت الانتهار من تحريرها في 13/10/1405هـ كما جاء هذا في آخرها، وقد بين فهيا رأيه، والأدلة التي اعتمد عليها فيما ذهب إليه من أن للمسافر أن يقصر ما لم يرج إلى وطنه، وقد ذكر أن هذا هو مذهب طائفة من أهل العلم. ثم نقل نصوصًا من أقاويلهم وفتاويهم تشهد لما قال.

وبما أنه - حفظه الله - ما زال على هذا الرأي حتى الآن فيما أعلم، ولقوة تأثير رأيه على الشباب - فقد رأيت من الضروري دراسة أبرز ما جاء في هذه الرسالة من الأدلة، والتوجيهات، و الاعتراضات، على مذهب مخالفيه، ضمن هذا البحث المتخصص بدراسة قصر الصلاة للمغتربين.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن هذه المناقشة لا تعني إلا إرادة الحق وبيانًا للحقيقة العلمية المتعلقة بفهم ما جاء في الكتاب والسنة في هذا الموضوع، وإنه لتربطني بالشيخ وفقه الله رابطة المحبة في الله والاحترام والتقدير، وإن لمن يكن لي الشرف بالتتلمذ على يديه المدة الطويلة، وما مثى معه إلا كمثل ابن القيم - رحمه الله - حينما قال: شيخ الإسلام (1) حبيب إلينا، والحق أحب إلينا منه وكل من عدا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فمأخوذ من قوله ومتروك ونحن نحمل كلامه على أحسن محامله، ثم تبين ما فيه (2) .

هذا وقد سلكت في هذه الدراسة نفس الطريقة التي اتبعتها في دراسة رأي شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وذلك بنقل الجزء المراد مناقشته بحروفه، ثم اتباع ذلك بالتعقيب عليه..

ولم أقصد هنا استيفاء كل ما قاله بل قصدته أبرز ما رأيته بحاجة إلى مناقشة، هذا وقد افتتح رسالته بعد البسملة والحمد له بالكلمة التالية:

(1) يعني بشيخ الإسلام: إسماعيل الهروي.

(2) مدارج السالكين 2/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت