الصفحة 63 من 114

أما إن كان قوله هذا: يرجع إلى تفسير الإمام لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده فلا إشكال، لاتفاق كلام ابن القيم بعضه مع بعض. فعلى هذا فالفرق بين رأي الإمام أحمد، ورأى ابن القيم هو أن الإمام أحمد اعتبر إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مرادة البتة، بل في كل يوم يتوقع الرحيل، أما ابن القيم فهوي رأى أن إقامته - صلى الله عليه وسلم - مرادة لا لذاتها، بل لأن مصلحة الجهاد والفتح اقتضتها، ولم تكن حال النبي - صلى الله عليه وسلم - كحال من يقول: أخرج اليوم أخرج غدًا، لعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الأعمال التي سيقوم بها في هذه الإقامة تحتاج إلى مزيد من الأيام، لأن انتظار مقدم الجيوش، وعودة السرايا تحتاج إلى أيام عدة.

وكذا حال الصحابة الذين أقاموا في حصار المدن المدد الطويلة فإن أوضاعهم تقتضي توقعهم إقامة أكثر من أربعة أيام، ومع هذا لم يتمموا.

وأرى أن ابن القيم أراد الرد على تفسير الإمام أحمد لإقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وتبوك دون تعرضه للدر على من عزم على إقامة أربعة أيام، لأن كلامه منصب عليه، ولأنه يرى أن العزم على الإقامة مانع من القصر موجب للإتمام، فحمل كلامه على الاتفاق أولى من حمله على التناقض.

ثم إن رده على أصحاب الإمام حينما قيدوا ذلك بشرط أن يظنه انتهاء ذلك بأقل من أربعة أيام يؤكد هذا.

وقد ذهب أحد مشايخنا إلى أن مذهب ابن القيم هو عين مذهب شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا غير صحيح لما ظهر لنا من الفروق بين قوليهما. والله أعلم.

3-دراسة رأي شيخنا العلامة محمد

ابن صالح العثيمين - حفظه الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت