الصفحة 62 من 114

وقد خمل ابن القيم إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته، وكذا إقامة الصحابة على هذا النوع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يختاروا الإقامة، بل مصالح الجهاد الزمت بها.

أما الفرق بين المستوطن، والعازم على الإقامة، فإن المستوطن هو من قصد الإقامة المطلقة، أما العازم على الإقامة فهو من قصد إقامة مقيدة بانتهاء عمل أو مضي زمن، كإقامة البدو في أماكن الرعى حتى ينتهى المرعى، أو إقامتهم على المياه حتى ينتهى فصل الصيف، أو عزم المسافر على إقامة أياما معينة.

هذا ما يمكن أ، يفسر به كلام ابن القيم - رحمه الله - إلا أنه يشكل على هذا قوله السابق في الرد على الإمام أحمد،حيث قال: قال الإمام أحمد إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر، وحمل هذه الآثار على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يجمعوا الإقامة البتة بل كانوا يقولون: اليوم نخرج غدًا نخرج وفي هذا نظر لا يخفى…إلخ.

فإن كان قوله:"وفي هذا نظر لا يخفى"يرجع إلى تحديد الإمام أحمد مدة الإقامة بأربعة أيام، وتفسيره لإقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة وتبوك، فإن هذا يشكل، لأن ابن القيم يرى أن العزم على الإقامة موجب للإتمام وقاطع للسفر،وهو يشمل الأربعة، وما فوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت