الصفحة 59 من 114

وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافًا كثيرًا. ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره تسع عشرة يصلى ركعتين، فنحن إذا أقمنا تسع عشرة نصلى ركعتين، وإن زدنا على ذلك أتممنا.

وظاهر كلام أحمد أن ابن عباس أراد مدة مقامه بمكة زمن الفتح، فإنه قال: أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثمان عشرة زمن الفتح. لأنه أراد حنينا، ولم يكن ثم أجمعا لمقام،وهذه إقامته التي رواها ابن عباس.

وقال غيره: بل أراد ابن عباس مقامه بتبوك كما قال جابر بن عبدالله: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة بواره الإمام أحمد في مسنده.

وقال المسور بن مخرمة: أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلة يقصرها سعد، ونتمها.

وقال نافع: أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلى ركعتين،وقد حال الثلج بينه، وبين الدخول.

ثم ساق قصر أنس بالشام، والصحابة برام هرمز…إلخ. ثم قال: فهذا هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كما ترى، وهو الصواب (1) .

تعقيب:

إن الإمام ابن القيم - رحمه الله - يخالف شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله - وذلك أن شيخ الإسلام يرى أن الناس ينقسمون قسمين: مستوطن ومسافر، فهو لا يرى وجود القسم الثالث وهو: المقيم غير المستوطن، كما سبق ذكر هذا عنه، ولكن تلميذه يخالفه فهوى يرى أن الناس ينقسمون ثلاثة أقسام: مسافر ومستوطن ومقيم عازم على الإقامة.

(1) زاد المعاد 3/14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت