الصفحة 58 من 114

سابعًا: قال - رحمه الله - مبينًا مذهب ابن عمر في قصر الصلاة: وهذا يبين أنه كان يصلى قبل الموسم ركعتين مع أنه نوى الإقامة إلى الموسم، وكان ابن عمر كثير الحج، وكان كثيرًا ما يأتي مكة قبل الموسم بمدة طويلة (1) .

تعقيب:

هذا القول فيه نظر، لأن ما ساقه من روايات لا تدل على هذا بل قد قيدت ذلك بما إذا لم يجمع إقامة، وإليك ما ساقه. قال سالم: كان ابن عمر إذا أقام بمكة قصر الصلاة إلا أن يصلى مع الإمام، وإن أقام شهرين إلا أن يجمع الإقامة.

وقال نافع: ما كان ابن عمر يصلى بمكة إلا ركعتين إلا أن يزمع المقام.أ.هـ.

فقول سالم: إلا أن يجمع الإقامة، هم بمعنى قول نافع: إلا أن يرفع المقام.

فهذا صريح في أن ابن عمر إذا نوى الإقامة بمكة أتم، وهو خلاف ما فهمه ابن تيمية - رحمه الله - وإن أصرح من ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: حدثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقيم بمكة، فإذا خرج إلى منى قصر الصلاة.

فقوله: إذا خرج إلى منى قصر يدل على أنه بمكة يتم، لأنه مقيم بها. وقد أورده ابن أبي شيبة في موضعين من مصنفه الموضع الأول تحت باب: في أهل مكة يقصرون إلى منى (2) . والثاني: تحت باب: في المكي يقصر الصلاة في الحج أم لا (3) .

فهو قد اعتبر ابن عمر في حكم أهل مكة، لأنه نوى الإقامة، فهو يتم بها، ويقصر في منى. والله أعلم.

دراسة رأي ابن القيم - رحمه الله -

قال - رحمه الله - أثناء ذكره لفوائد غزوة تبوك: ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة، ولم يقل للأمة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفق إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أو قصرت إذا كان غير مستوطن، ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع.

(1) الفتاوى 24/142.

(2) المصنف 2/451.

(3) الجزء المفقود من المصنف 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت