الصفحة 54 من 114

أما الأقوال الأخرى فأرى أنها ضعيفة، لأن الإقامة بتبوك عشرون يومًا، وعام الفتح تسعة عشر يوما، لم تكن مقصودة فهي غير قاطعة للسفر، فلا تعارض الإقامة المقصودة القاطعة للسفر، والله أعلم.

أما إقامة اثني عشر يومًا فلم أقل لها على دليل إلا الموقوف على ابن عمر الذي سبق ذكره في القسم الأول من هذا البحث.

أما العشرة فقد ثبت فيها الإقامة بمكة عام حجة الوداع، لكنها إقامات متعددة بأماكن مختلفة، وأطولها الإقامة بالأبطح فهي الحجة. أما الأربعة، فيه القول الثاني في تحديد إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح فمن يرى أنه وصل إليه قبل الفجر عدها أربعة، ومن يرى أنه وصل بعد الفجر عدها ثلاثة، والله أعلم.

رابعًا: قال - رحمه الله - والنبي - صلى الله عليه وسلم - قدم صبح رابعة من ذي الحجة، وكان يصلى ركعتين، لكن من أين لهم أنه لو قدم صبح ثالثة وثانية كان يتم، ويأمر أصحابه بالاتمام، ليس في قوله، وعمله ما يدل على ذلك.أ.هـ (1) .

تعقيب:

ونحن نقول في المقابل من أين الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أقام أكثر من ذلك قصر، فلما لم يثبت ذا،ولا ذاك، لزمنا طلب دليل آخر، وهو أن الله تعالى إنما أجاز القصر والفطر لمن كان مسافرًا، ومن لم يكن مسافرًا فهو مقيم، والأصل فيمن قصد الإقامة، أنه انقطع سفره، إ لا أن هذه الأيام الثلاثة ثبت فيها فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخصصناها من عموم الإقامة، وبقي ما عداها لم يثبت فيه ما يخصصه، فهو باق على أصله، وما بقي على أصله لا يطالب له بدليل يخصصه من الدليل المخصص، لأنه يلزم منه الدور، وهو ممنوع، فعلى من ادعى خروج ما زاد على ثلاثة أيام من أحكام الإقامة الدليل الذي لا يحتمل التأويل. والله الموفق.

(1) الفتاوى 24/138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت