ثبت فيما سبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الفجر من اليوم الرابع من ذي الحجة بذي طوى، وذلك قبل دخوله مكة، وقبل إقامته بالأبطح، كما أنه صلى الظهر من اليوم الثامن بمنى. فيكون عدد الصلوات التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقامه بالأبطح عشرين صلاة فقط لا واحدًا وعشرين خلافًا لما أستدل له ابن قدامة رحمه الله، لأنه لا يصح أن تعد صلاة الفجر من اليوم الرابع ضمن الصلوات التي صلاها أثناء إقامته - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح لأنها فعلت قبل الإقامة فيه، كما أن صلاة الظهر من اليوم الثامن لم تدخل في الحساب لأنها كانت بمنى، والواجب أن يكون مصير الصلاتين واحدًا، لأن كلا منهما فعلت في غير مكان الإقامة. ثم إن الراجح اعتبار عدد الأيام في تحديد الإقامة لا عداد الصلوات لأن الأيام هي محل الإقامة والسفر، ولدلالة حديث نهي المهاجر عن الإقامة أكثر من ثلاثة أيام بعد الصدر، لأن الحديث جعل محل الحكم عدد الأيام لا عدد الصلوات. والفرق بينهما ظاهر، ولأن اليوم الذي ينفر فيه المهاجر من منى لا يعد في الحساب وقد تكون صلوات ذلك اليوم قبل الصدر، كما أن المهاجر قد يصلي بعض صلوات يوم الرحيل من مكة بمكة ولا يعد هذا مخالفة للنهي، لأن الأذن جاء بإقامة ثلاثة أيام تامة ولا يحصل هذا إلا إذا لم يعد يوم النزول ويوم الرحيل لأنهما يومان ناقصان، ولأنه لا يمكن أن تتحقق إقامة ثلاث أيام تامة إلا بهذا الحساب.
وعلى هذا فأكثر عدد الصلوات التي يمكن أن يصليها المسافر أثناء إقامته ثلاث وعشرون صلاة، ولا يعد هذا إقامة، لأنه قد يصلي في يوم النزول أربع صلوات، ويوم الرحيل كذلك. لأنهما يومان ناقصان. فلا يؤثران في حكم الإقامة. والله أعلم.
6-تحرير مذهب عبدالله بن عمر
-- رضي الله عنه - -