الصفحة 34 من 114

وقد ذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إلى أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. كذا قال الموفق ابن قدامة رحمه الله ثم أستدل لهذا بعد إيراده مذاهب الأئمة فقال: ولنا ما روى أنس، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، فصلى ركعتين حتى رجع، وأقام بمكة عشرًا يقصر الصلاة. متفق عليه. وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم لصبح رباعة، فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها. قال: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم. قال الأثرم: وسمعت أبا عبدالله يذكر حديث أنس في الإجماع على الإقامة للمسافر. فقال: هو كلام ليس يفقهه كل أحد. وقوله: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرًا يقصر الصلاة. فقال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ل صبح رابعة وخامسة وسادسة وسابعة. ثم قال: وثامنة يوم التروية، وتاسعة وعاشرة فإنما وجه حديث أنس أنه حسب مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ومنى، وإلا فلا وجه له عندي غير هذا فهذه أربعة أيام، وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة يقصر، فهذا يدل على أن من أقام إحدى وعشرين صلاة يقصر، وهي تزيد على أربعة أيام، وهذا صريح في خلاف قول من حده بأربعة أيام.

ثم قال رحمه الله:

وحديث ابن عباس في إقامة تسع عشرة، وجهه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع الإقامة. قال أحمد: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثماني عشرة زمن الفتح؛ لأنه أراد حنينا، ولم يكن ثم إجماع المقام. وهذه هي إقامته التي رواها ابن عباس، والله أعلم (1) .

تعقيب:

(1) المغني 147، 149، 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت