الصفحة 31 من 114

أما قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة فكان في اليوم الرابع من ذي الحجة لما روى البخاري أيضًا عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صبيحة رابعة (1) .

وكان إنتقاله - صلى الله عليه وسلم - من الإبطح إلى منى ضحى اليوم الثامن من ذي الحجة لما روى البخاري أيضًا عن عبدالعزيز رفيع قال: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قلت: أخبرني بشيء عقلته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أين صلى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنى… الحديث (2) .

فظهر بهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بالإبطح خمسة أيام متوالية منها ثلاثة تامة ويومان ناقصان هما يوم الدخول والخروج لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر بذي طوى، ثم دخل مكة فطاف بالبيت ثم نزل بالأبطح، فهو لم يصل به في هذا اليوم إلا أربع صلوات أولها صلاة الظهر. كما أ نه لم يصل به في يوم الرحيل إلا صلاة الفجر. فمجموع الصلوات التي صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مقامه هذا عشرين صلاة.

وعلى هذا فيجوز لمن كانت إقامته كإقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقصر الصلاة. أما من قصد إقامة أربعة أيام تامة أو أكثر منها فإنه يجب عليه الإتمام، ولا يتأتى هذا إلا إذا كانت إقامته ست أيام وذلك بيومي الدخول والخروج. فأربعة تامة ويومان ناقصان، أما إذا كانت خمسة بيومي الدخول والخروج فإنه يقصر كما سبق.

ومما يؤيد صحة الاستنباط من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ما رواه البخاري في صحيح عن العلاء بن الحضرمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث للمهاجرين بعد الصدر (3) .

(1) المصدر السابق باب التمتع والقرآن 3/422.

(2) المصدر السابق باب أين يصلي الظهر يوم التروية 3/507.

(3) صحيح البخاري مع الفتح - كتاب المناقب. باب إقامة المهاجر بمكة 7/266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت