الصفحة 30 من 114

النوع الثاني: قصره لما أقم إقامة مقصوده، ومحددة بمدة معينة، فإنه يصح لمن أقام هذه المدة أن يقصر تأسيسًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح القصر لمن أقام أكثر منها، لأن الأصل في المقيم أنه غير مسافر، ولأن القصر مرتبط بالسفر ولم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما زاد على الأربعة حتى يكون مخصوصًا، فيجب الإبقاء على حكم الأصل. وإلا للزم منه نسخ الأصل بالمخصص، وهذا لا يصح، والله أعلم.

5-مدة الإقامة التي تقصر فيها الصلاة

سبق أن تبين لنا أن إقامات النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت متنوعة فمنها ما هو داخل في حكم السفر كإقامتي غزوتي الفتح وتبوك، فهاتان الإقامتان لا علاقة لهما بتحديد مدة الإقامة التي نقصر فيها الصلاة لأنهما غير مقصودتين قبل فعلهما، ولا محددة نهايتهما فلم تخرجا بالمسافر حكم السفر. كما سبق بيان هذا في مبحث: دلالة قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء إقامته في السفر.

أما الإقامة التي لها دلالة في تحديد مدة الإقامة التي تقصر فيها الصلاة فهي إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإبطح عام حجة الوداع لكونها مقصودة قبل فعلها ومحددة البداية والنهاية. أيضًا، ثم إنها أطول إقامة فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الوصف فعليها مدار الحكم في تحديد المدة التي يجوز لمن قصد إقامتها أن يقصر فيها.

أما ما زاد عليها فلا يشمله حكمها بل هو محكوم عليه بحكم وجوب الإتمام على غير الضارب في الأرض، وهو المقيم.

وبعد هذا فإليك بيان هذه المدة ومدى دلالتها على تحديد الأيام: فروى الإمام البخاري في صحيحه أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك (1) .

(1) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الحج باب الإهلال مستقبل القبلة 3/412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت