الصفحة 26 من 114

واحتج بحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وخرج من مكة متوجهًا إلى المدينة بعد أيام التشريق، ومعنى ذلك كله في الصحيحين وغيرهما (1) .

روى الإمام أحمد فقال: حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى ابن أبي كثير، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبدالله، قال: أقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.

ورواه أبو داود من هذا الطريق، وقال: غير معمر لا يسنده. كما أن عبدالرزاق ذكره في مصنفه من هذا الطريق أيضًا،ورواه ابنح بان في صحيحه من طريق عبدالرزاق.

وقال ابن حزم: محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان ثقة، وباقي رواه الخبر أشهر من أن يسأل عنهم.

وقال البيهقي: غير محفوظ، وأعله بالإرسال والمخالفة.

وقد أعله الدار قطني بالإرسال الذي أشار إليه أبو داود. لكن النووي أجاب عن هذا فقال: قال بعضهم: رواية المرسل أصح، قلت: ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد، وهو إمام مجمع على جلالته، وباقي الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، فالحديث صحيح؛ لأن الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد حكم بالمسند (2) .

قلت: ما قاله النووي هو الراجح؛ لأن زيادة الوصل من ثقة فهي مقبولة ولأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد روى البيهقي من طريق أبي الزبير عن جابر أنه أقام بضع عشرة. فهذه الرواية تدل على المرفوع من حيث الأصل. والله أعلم.

(1) المنتقى مع نيل الأوطار 3/236.

(2) مسند أ؛مد 3/295 مصنف عبدالرزاق 2/532 سنن أبي داود 2/11، الإحسان 4/184، المعرفة 4/273، سنن البيهقي 3/152، المجموع 4/216، نصب الراية 2/186، التلخيص الحبير 2/45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت