الصفحة 25 من 114

ومن المقرر لدى علماء الأصول أنه لا عموم للأفعال إنما العموم للأقوال، ولذا فيجب معرفة إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء سفره، ثم تحديد دلالتها بدقة، ثم الاقتصار على تلك الدلالة، في تخصيص مفهم ومنطوق الآيتين. إذ لا يصح تعميم دلالتها على كل مسافر أقام في غير وطنه لتعدد الأغراض من إيقاف الضرب في الأرض، ولأنه لو قلنا بهذا لكان علة القصر هي مفارقة الوطن، وليس الضرب في الأرض، وهذا خلاف كتاب الله تعالى، وخلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإليك البيان:

عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا، رواه البخاري (1) .

عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا يقول: خرجنا مع النبي، - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلىالمدينة، قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا. متفق عليه (2)

وفي رواية لمسلم خرجنا من المدينة إلى الحج، ثم ذكر مثله.

قال ابن تيمية المجد: قال أحمد: إنما وجه حديث أنس أنه حسب مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ومنى، وإلا فلا وجه له غير هذا.

(1) فتح الباري: باب ما جاء في التقصير 2/561. قال الحافظ في الفتح في شرح هذا الحديث: ظاهره أن السفر إذا زاد على تسعة عشر لزم الإتمام وليس ذلك المراد، وقد صرح أبو يعلى عن شيبان عن أبي عوانة في هذا الحديث بالمراد ولفظه: إذا سافرنا فأقمنا في موضع تسعة عشر.

(2) صحيح البخاري: باب ما جاء في التقصير 2/561، صحيح مسلم 5/202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت