أما المراد بإقامة (1) الصلاة في الآية: فهو بحسب سبب القصر فإن كان سببه مجرد الضرب في الأرض من غير خوف فالمراد به إذا إتمامها ليس إلا، لأنه لو قيل بغير هذا للزم منه القول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه لم يكونوا يقيموا الصلاة حال الضرب في الأرض، وهذا غير صحيح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إمام المقيمين للصلاة، ولم يترك من إقامتها إلا قصرها وهو ما أذن الله به في حال الضرب، ومنعه في حال الاطمئنان. والله أعلم.
فإن قيل إن المراد بإقامة الصلاة في الآية صلاة الخوف دون صلاة السفر فعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بها على حكم الإتمام أثناء الإقامة، لأن صلاة الخوف هي المذكورة قبل هذه الآية مباشرة فالواجب أن تحمل على أقرب مذكور. قلنا لا يصح ذلك، بل الصواب أن المارد بها الصلاتين معًا، لأن الخوف ضده الأمن وليس ضده الاطمئنان. قال الله تعالى: { وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } (2) . وقال تعالى: { أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } (3) .
(1) قال ابن عبدالبر - رحمه الله - إن قوله عز وجل: { وَأَتِمُّوا } بمعنى: أقيموا، وأقيموا بمعنى أتموا قال الله عز وجل: { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ } بمعنى أتموا. التمهيد 20/15.
(2) سورة النور: الآية 55.
(3) سورة قريش.