كما أن مقدار القصر لم يحدد في الآية، ثم إن درجات الخوف مختلفة: فالخوف في حال مواجهة العدو تختلف عن الخوف منه في حال بعده وعدم مواجهته.
ومما يؤيد ما قلت أيضًا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استمر على قصر الظهر والعصر والعشاء في حال سفره بعدما أمن، فأشكل ذلك على عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - - لظنه أن القصر الوارد في الآية خاص بالمسافر الخائف دون المسافر الآمن أخذا من مفهوم الآية، فسأل عن ذلك رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - .
كما أشكل هذا على يعلى بن أمية - - رضي الله عنه - - فسأل عنه عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - - وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه، عن يعلى بن أمية - - رضي الله عنه - - أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عن ذلك، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (1) . فدل هذا على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقر عمر على ما فهمه من دخول القصر في حال السفر في دلالة الآية، لكنه لم يقره، - صلى الله عليه وسلم - على أن هذا القصر خاص بالمسافر الخائف.
(1) صحيح مسلم 5/196.