الصفحة 19 من 59

المعنى: إذا أردت القراءة, ومقتضى اللفظ والفعل ماضٍ - الذي هو (قرأت) - أن الاستعاذة تكون بعد الفراغ من القراءة, لأن الفعل ماضٍ, والحدث انتهى, لكن المراد بالفعل هنا إرادة الفعل, يعني إذا أردت القراءة فاستعذ بالله.

ومن ذلك ما معنا (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) , لأننا لو حملناه على أنه إذا فرغ من التأمين كما حملنا التكبير, فمعنى ذلك أننا ننتظر حتى يُؤمِّن الإمام, بحيث إذا قال (آمين) وانقطع صوته, فإننا نقول (آمين) .

هل هذا هو المراد؟ أو المراد أننا نؤمِّن مع الإمام, لأنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه؟

المراد هو الثاني, فعلى هذا يكون المراد (إذا أراد التأمين فأمِّنوا معه) في وقتٍ واحد, بحيث يكون صوت المأموم مع صوت الإمام, وعرفنا أن الفعل يطلق ويراد به الإرادة, ويطلق ويراد به الشروع, ويطلق ويراد به الفراغ من الفعل.

في قوله (إذا أمِّن الإمام فأمِّنوا, فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) ما معنى (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) ؟ هل المراد بذلك الوقت؟ أو الكيفية بحيث يكون مده مثل مد الملائكة في ابتدائه وانتهائه؟ أو نقول: هذا أمر غيبي يوفق الله جل وعلا له من شاء, فلنحرص على اتباع السنة, ولن نخيب بعد ذلك, لأنه ما الذي يدريك أنك وافقت تأمين الملائكة؟َ!! لكن أنت تحرص على تطبيق السنة, وتنتظر حتى يقول الإمام (ولا الضالين) لقوله عليه الصلاة والسلام (فإذا قال: ولا الضالين, فقولوا: آمين) , فإذا انقطع صوته بقوله (ولا الضالين) فقولوا (آمين) .

لأن النص (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) وفي النص الآخر (وإذا قال: ولا الضالين, فقولوا: آمين) , وهذا النص مفسر للذي قبله, بمعنى أننا نقول (آمين) مع الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت