فعلى الإنسان أن يحرص, ويستحضر قلبه, لأن هذا دعاء, لأن معنى (آمين) : اللهم استجب, والله جل وعلا لا يقبل من قلب غافل, فنستحضر هذه الصلاة, ونستحضر هذه الأدعية, فإذا قلنا (آمين) ووافق تأميننا تأمين الملائكة غفر لنا ووُفقنا لموافقتهم.
قال ابن القيم: وكان له سكتتان, سكتة بين التكبير والقراءة. يريد بها السكتة التي سأله عنها عليه الصلاة والسلام أبو هريرة: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ فهذه هي السكتة الأولى وهي في الصحيحين.
جاء إجمالًا أنه كانت له سكتتان, واختُلِف في الثانية, وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من الفاتحة, وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من القراءة, فمن أهل العلم من قال: المراد بالسكتة الثانية, إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة يسكت ليقرأ المأموم الفاتحة, ليمكِّن المأموم من قراءة الفاتحة.
ومنهم من يقول: لا, بل السكتة الثانية بعد الفراغ من القراءة, ليتراد النَّفَسُ قبل الركوع.
ومنهم من يقول: هي ثلاث سكتات, فلا يصل بين القراءتين, فإذا قال (آمين) انتظر قليلًا وهي سكتة, وإذا فرغ من القراءة سكت ليتراد النَّفَس.
وكلام أهل العلم في هذه المسألة معروف, وعلى الكلام الأخير تكون ثلاثًا.
يقول ابن القيم: والظاهر أنما هي اثنتان فقط, وأما الثالثة فسكتةٌ لطيفةٌ لأجل تراد النَّفَس, فلم يكن يصل القراءة بالركوع, بخلاف السكتة الأولى, فإنه يجعلها بعد الاستفتاح. والثانية قد قيل: إنها لأجل قراءة المأموم. فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة الفاتحة, ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة. وأما الثالثة فللراحة والنَّفَس فقط, وهي سكتة كما قال ابن القيم لطيفة, فمن لم يذكرها فلقصرها, ومن اعتبرها جعلها سكتة ثالثة, فلا اختلاف بين الروايتين.
روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث الحسن البصري عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسكت سكتتين: إذا استفتح, وإذا فرغ من القراءة كلها.