جاء في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام (فإذا كبر فكبروا, وإذا ركع فاركعوا, وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد) , وهنا قال (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) : ترتيب أعمال المأموم على أعمال الإمام بالفاء ماذا يقتضي؟
يقتضي التعقيب, بأن تكون أعمال المأموم عقب أعمال إمامه, من غير مَهْلة, ومن غير تراخٍ, لأنها عُطِفت بالفاء, والفاء مع اقتضاءها الترتيب, تقتضي التعقيب.
الفعل الماضي الأصل فيه أن الحدث انتهى, لأنه ما دل على حدثٍ في زمن مضى, يعني هل تستطيع أن تقول: جاء زيد, وهو لم يجيء بعد؟ لا تستطيع.
فنأتي إلى قوله (إذا كبر فكبروا) : معناه إذا فرغ من التكبير فكبروا, إذا فرغ بحيث إذا انقطع صوت الإمام كبِّر, لأن موافقة الإمام في مثل هذا ممنوعة, لكن في قوله (إذا ركع فاركعوا) هل نقول: إذا فرغ الإمام من الركوع اركعوا؟ أو نقول: إذا شرع في الركوع اركعوا, بمعنى إذا بدأ بالركوع اركعوا؟ يعني هل ننتظر حتى ينتهي الإمام من الركوع ثم نركع؟ أو بمجرد ما يباشر الركوع نركع؟
قلنا ذلك كله لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه كما هو الأصل, ويطلق ويراد به الشروع فيه, ويطلق ويراد به إرادة الفعل.
فقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) الآية, ما معنى (إذا قمتم إلى الصلاة) ؟
المعنى: إذا أردتم القيام, ولو أخذنا الفعل - الذي هو (فاغسلوا) - على ظاهره, فإنه يكون كل واحد إداوة الوضوء معه في الصف, فإذا قام ليكبر توضأ, هذا مقتضى الفعل, أننا إذا فرغنا من القيام توضأنا, لكن المراد بالفعل هنا إرادة الفعل, يعني إذا أردت القيام فتوضأ.
وقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) الآية, ما معنى (فإذا قرأت القرآن) ؟