وشيخ الإسلام يرجح أنها آية واحدة جاءت للفصل بين السور, فعلى هذا الإسرار بها أفضل, وإن جهر بها أحيانًا فلا بأس حينئذ.
ودعاء الاستفتاح والاستعاذة والبسملة سنن.
ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة.
والفاتحة ركن من أركان الصلاة عند الجمهور, لا تصح إلا بها, وتلزم كل مصلٍّ إلا المسبوق, على خلاف بين أهل العلم في المأموم: هل يتحمل الإمام عنه القراءة في كل صلاة؟ أم في الجهرية دون السرية؟.
في حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) , فدل على أنها لا بد منها فهي ركن من أركان الصلاة, لكن تلزم من؟
كل مصلٍّ تلزمه الفاتحة, كما يقوله أبي هريرة, وهو اختيار البخاري والشوكاني. فعلى هذا لو جاء والإمام راكع, وأدرك الركوع, لم يدرك الركعة, لماذا؟
لأنه لن يتمكن من قراءة الفاتحة, والفاتحة ركن لكل مصلٍّ على هذا القول.
والقول الثاني أنها تلزم كل مصلٍّ إلا المسبوق, فتلزم الإمام والمأموم والمنفرد في كل ركعة, حاشا المسبوق, فالمسبوق الذي دخل والإمام راكع فأدرك الركوع تسقط عنه قراءة الفاتحة, بدليل حديث أبي بكرة, وهذا قول الإمام الشافعي, وأنها لازمة لكل مصلٍّ عدا المسبوق.
والمعروف عند كثير من أهل العلم أنها تلزم الإمام والمنفرد, وأما المأموم فلا تلزمه, لأن قراءة الإمام قراءة لمن خلفه, وللحديث (وإذا قرأ فأنصتوا) , ولقوله تعالى (إذا قُرِئَ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) .
ومنهم من يفرق بين الصلاة السرية والصلاة الجهرية, فتلزم المأموم في السرية دون الجهرية, ليجمع بين النصوص في هذا.
وعلى كل حال القول المرجح المتوجه أنها تلزم الإمام والمأموم والمنفرد, سواء جهر الإمام أو أسر, لأن حديث عبادة بن الصامت صحيح صريح ونفيٌ للصلاة, والصلاة المنفية هي الصلاة الشرعية المجزئة, أي لا صلاة صحيحة إلا بفاتحة الكتاب, فعلى هذا على الإنسان أن يُعنَى بها ويهتم بها ولا يتساهل بشأنها.