الصفحة 15 من 59

بل بالغ بعض الرواة في رواية هذا الحديث فقال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر, فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين, لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها.

لكن هل يلزم من كونهم يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ألا يقولوا (بسم الله الرحمن الرحيم) سرًا, بحيث لم يسمعها الراوي؟!!

ولذا الحافظ ابن حجر حمل نفي الذكر على نفي الجهر, وصحح الرواية التي في صحيح مسلم.

ومنهم من أعلها, لأنها مخالفة لما جاء في أحاديث أخرى.

ومُثِّلَ بها لعلة المتن.

يقول الحافظ العراقي رحمه الله تعالى:

وعلة المتن كنفي البسملة

إذ ظن راوٍ نفيها فنقله

ظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقولها ألبتة, فنقله.

لكن إذا أمكن حمل الخبر الذي جاء بإسناد صحيح على محمل صحيح, بحيث يتفق ويتسق مع النصوص الأخرى, تعين ذلك, لا سيما وأن الخبر في صحيح مسلم.

فإذا حملنا عدم الذكر على عدم الجهر انتهى الإشكال.

ومن أهل العلم من يرى استحباب الجهر بالبسملة مطلقًا, لأنها آية من الفاتحة, فهي كغيرها من آيات الفاتحة, يُجهر بها.

فإذا قال: يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين, يعني بسورة الحمد.

والبسملة آية منها على هذا القول.

والجمهور على أنها يُسَرُّ بها, لحديث (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين, فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين) . فدل على أنها ليست بآية من الفاتحة.

والمسألة التي في كون البسملة آية من الفاتحة أو ليست بآية مسألة طويلة الذيول, والخلاف فيها كبير بين أهل العلم: هل هي آية من الفاتحة؟ أو ليست بقرآن فيما عدا سورة النمل؟ أو هي آية في القرآن ليست من سورة بعينها جاءت للفصل بين السور؟

على أنهم يتفقون على أنها ليست بآية من سورة براءة, وعلى أنها بعض آية من سورة النمل, والخلاف في غيرها من المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت