الصفحة 14 من 59

وعلى المسلم أن يحفظ جوامع هذه الأدعية, ويأتي بها على التعاقب, لأن الاختلاف بينها ليس اختلاف تضاد بأن نرجح بعضها على بعض ونقتصر عليه, وإنما هو اختلاف تنوع, وكلها ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام.

كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد, يقول: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر رضي الله عنه, ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح كان حسنًا.

لكن دعاء الاستفتاح جاء بصيغ على المسلم ولا سيما من ينتسب إلى العلم وطلبه أن يحفظها, ويأتي بها على التعاقب ولا يجمع بينها.

بل أحيانًا يستفتح بهذا, وأحيانًا يستفتح بهذا, وفي صلاة الليل يستفتح بكذا, وهكذا.

ودعاء الاستفتاح سنة.

ثم بعد الاستفتاح يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

والتعوذ سنة عند الجمهور, وإن جاء الأمر به في قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) , فقد حمله عامة أهل العلم على الاستحباب, وقيل بوجوبه.

فكان عليه الصلاة والسلام بعد التكبير وبعد الاستفتاح الذي سبق ذكره يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) .

والحديث لا يسلم من مقال, ولكن له شواهد يثبت بها.

فيتعوذ بالله من الشيطان الرجيم, وإن قال (من همزه ونفخه ونفثه) لا سيما في صلاة الليل فحسن, والحديث الذي ذكرناه هو في المسند والسنن من حديث أبي سعيد.

ثم بعد ذلك يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) , ويسر بها مطلقًا, سواء جهر بالقراءة أو أسر بها, وإن جهر بها أحيانًا فلا بأس.

ثبت في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين, وفهم منه بعض أهل العلم أن البسملة وما قبل البسملة لا يشرع بعد التكبير, وهذا معروف عند المالكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت