الصفحة 13 من 59

السخاوي وجمع من أهل العلم يرون أن الدعاء الذي لا يجوز تخصيص الإمام نفسه فيه هو الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام والمأموم في الصلاة, أي الذي لا يشرع لكل مصلٍّ, فإنه لا يجوز للإمام أن يخص نفسه به, بمعنى أنه إذا جاء بدعاء لم يُشرَع أصله في الصلاة, من الدعاء المطلق مثلًا, في السجود أو بعد أن يستعيذ بالله من أربع, يتخير من المسألة ما شاء, لكن لا يجوز له أن يخص نفسه, إضافةً إلى ما في دعاء القنوت.

لكن كأن رأي شيخ الإسلام رحمه الله أوضح.

إن استفتح بقوله (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) فهو حسن, لثبوته عن عمر رضي الله عنه.

وكان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ويجهر به ويعلمه الناس.

رواه مسلم موقوفًا على عمر, وهو مخرج عند أحمد وأصحاب السنن مرفوعًا.

والإمام أحمد رحمه الله تعالى يرجح هذا الاستفتاح - أي استفتاح عمر - من وجوه.

وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى وجوه كثيرة لترجيح هذا الاستفتاح.

لكن ما دام ثبت المرفوع وفي الصحيحين أيضًا كما تقدم فلا شك أنه يكون أرجح.

لكن إن استفتح بهذا الدعاء المأثور عن هذا الخليفة الراشد والذي جهر به بين الصحابة في أمر توقيفي في عبادة فحسن, والمظنون به أنه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في دعاء الاستفتاح ألفاظ وصيغ كثيرة, منها المختصر ومنها المطول, وغالبها وجلها في صلاة الليل, ومنها (اللهم رب جبرائيل وميكائيل, فاطر السموات والأرض, عالم الغيب والشهادة, أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون, اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) , فهذا ثبت عنه, لكنه في صلاة الليل.

وثبت أيضًا عنه أدعية مطولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت