والمقصود أنه جاء النهي عن تخصيص النفس بالدعاء بالنسبة للإمام, وهنا عليه الصلاة والسلام ثبت عنه أنه قال (اللهم باعد بيني) وهذا إفراد, حيث خص نفسه بهذا الدعاء!!!
ابن خزيمة لما رأى المعارِض والمعارَض بينهما بون في الثبوت, فهذا في الصحيحين وذاك حديث حسن, حكم على الحديث الآخر بأنه موضوع, لماذا؟
لأنه مخالف لما ثبت في الصحيحين.
لكن إذا أمكن الجمع, والإسناد لا بأس به, فلا داعي إلى الحكم بالوضع, لأن النظر في المعارضة يأتي بعد تعذر الجمع, والجمع ممكن.
شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يقول: تخصيص النفس بالدعاء المراد به الدعاء الذي يُؤمَّن عليه, أما دعاء الإمام الذي لا يُؤمِّن عليه المأموم فلا مانع من أن يخص نفسه بالدعاء, ولا مانع أن يقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) , وأن ويدعو لنفسه في السجود ويدعو بين السجدتين (اللهم اغفر لي) , كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يخص نفسه بالدعاء الذي لا يُؤمَّن عليه.
لكن هل يُعقَل في دعاء القنوت مثلًا أن يقول الإمام (اللهم اهدني فيمن هديت, اللهم عافني فيمن عافيت) والمأمومون يقولون (آمين) ؟!! هل يُعقَل أنه يدعو لنفسه ويُؤمِّن المأمومون على دعائه لنفسه؟!!
هذا لا يجوز بحال.
بل قد يتصرف بعض المأمومين بما يبطل صلاته.
إذا خص نفسه بالدعاء والناس يقولون (آمين) هذا لا شك أنه يعرض صلاة بعض المأمومين للبطلان, لا سيما من عُرِف بشيء من الحمق.
فمثل هذا الدعاء الذي يُؤمَّن عليه لا يجوز تخصيص الإمام نفسه فيه.