الصفحة 11 من 59

وهذا الرفع أعني - رفع اليدين - سنة عند عامة أهل العلم, وأصحاب المذاهب المتبوعة كلهم يقولون بأنه سنة.

ولم يوجبه أحد, إلا ما يُذكَر عن داود الظاهري والأوزاعي والحميدي شيخ البخاري, أوجبوا الرفع مع تكبيرة الإحرام, وقالوا بوجوبه لثبوته عن النبي عليه الصلاة والسلام.

وقد روي رفع اليدين في أول الصلاة مع تكبيرة الإحرام من طريق خمسين صحابيًا, منهم العشرة المشهود لهم بالجنة, فثبوت الرفع في هذا الموضع قطعي.

إذا كبر تكبيرة الإحرام وانتهى من رفع يديه ووضعهما يضع يده اليمنى على ظهر اليسرى.

أخرج ابن خزيمة من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) والحديث صحيح بشواهده.

وهو أقوى من حديث علي رضي الله عنه (من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة) .

فهو أقوى من هذا الحديث, بل الحديث الآخر مضعف.

ثم بعد ذلك يقرأ دعاء الاستفتاح, ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة سكت هنيهةً قبل أن يقرأ - أي سكت مدةً بين التكبير والقراءة - فسأله - أبو هريرة يسأل النبي عليه الصلاة والسلام وهو معروف بالحرص على الخير - أرأيت سكوتك ما تقول؟ فقال: أقول(اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) , وهذا مخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة.

هنا يقول (اللهم باعد بيني) بالإفراد, ولم يقل (باعد بيننا) , وجاء في حديث ثوبان وغيره الوعيد الشديد على من أَمَّ الناس في الصلاة وخص نفسه بالدعاء دونهم (لا يَؤُمَّنَّ أحد قومًا فيخص نفسه بالدعاء) ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت