فإن قال قائل: إذا كنت مأمومًا ، وأنا لاأرى استحبابها إلا عند الحاجة ، والإمام يرى استحبابها ، فهل أقوم قبله ، أو أتابعه ؟ فالجواب: أتابعه ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: )) إنما جعل الإمام ليؤتم به (( ، ولأنني لو قمت سبقته إلى القيام ، فنقول: اجلس ، وإن لم ترها . بالعكس ، لو كان الإمام لا يراها ، والمأموم يراها ، والإمام ينهض قائمًا بدون تأخير ، فهل يسن للمأموم أن يفعلها ؟ لا ، لا يسن ، لأن صلاته الآن ارتبطت بصلاة الإمام ، وقد نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى ، على أن الإمام إذا كان لا يجلس ، لا تجلس ، ولكن إذا قال قائل: هذه جلسة يسيرة ، لا تخل بالمتابعة ، كما لو أطلت السجود بعده . قلنا: وإطالة السجود بعده غير مشروعة ، هذه واحدة ، والثاني إذا أطلت السجود بعد قيام الإمام ، فما فعلت إلا أنك أطلت شيئًا مشروعًا لك ، وهو السجود ، أما الجلسة غير مشروعة ما دام الإمام قد نهض ، وإذا كان الإمام إذا نهض عن التشهد الأول مع وجوبه وجب على المأموم أن يتابعه ، فكيف بشيء مستحب على خلاف فيه .
قوله: ( ويصلي الثانية كذلك ) ا
( كذلك ) يعني: كالأولى .
قوله: ( ما عدا التحريمة ) ا
يعني بذلك: تكبيرة الإحرام ، لأنه لو كبر للإحرام بطلت الركعة الأولى ، ثم إذا أتى بركعة جديدة ثم قام للثالثة بتكبيرة إحرام بطلت الثانية ، وهلم جرا ، ولهذا قال: ( ما عدا التحريمة ) .
... إذا قال قائل: أليس الساجد يقوم مكبرًا ؟ بلى ، لكن هذه التكبيرة ليست بعد أن يقوم ، هذه التكبيرة أثناء نهوضه .
قوله: ( والاستفتاح ) ا
فإنه لا يستفتح ، لأن الاستفتاح إنما يكون في الركعة الأولى .
قوله: ( والتعوذ ) ا