فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 48

ونحن لا يهمنا التسمية ، المهم العمل ، هل نعمل بها أو لا ؟ القول الراجح: أننا لا نعمل بها إلا عند الحاجة ، كإنسان ضعيف ، إنسان مريض إنسان ركبه تؤلمه ، أو ما أشبه ذلك ، ويدل لهذا حديث مالك بن الحويرث نفسه الذي استدل به من يرى مشروعيتها على كل حال ، لأن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قدم في عام الوفود سنة تسع من الهجرة ، بعد أن كبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إن ظاهر الجلوس هذا أنه محتاج إليه ، لأنه إذا قام منه يعتمد على يديه ، والاعتماد على اليدين لا يكون إلا لحاجة ، وهذا يدل على أن القيام مباشرة فيه صعوبة ، ثم إن هذه الجلسة لو كانت مقصودة في الصلاة ، لكان لها تكبير في أولها ، وفي آخرها ، وذكر في حال وجودها ، وكل هذا منتفٍ ، التكبير الأول للقيام من السجود ، ولا شيء بعده ، والشارع لا يمكن أن يشرع شيئًا عبثًا ، فلو كانت هذه جلسة مقصودة في الصلاة كجلسة التشهد أو بين السجدتين ، لكان لها ذكر مشروع ، ولكان لها تكبير عند الجلوس وعند القيام ، ولكنها جلسة مشروعة عند الحاجة إليها ، حتى لا يشق الإنسان على نفسه . فإن قال قائل: وهل درء المشقة مقصود للشرع ؟ فالجواب: نعم ، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام أبدًا وعن القيام بلا نوم ، وما أشبه ذلك ، من أجل المشقة ، ثم إن قول الله تعالى بعد أن ذكر الصيام: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة ، فإذا كان المصلي يشق عليه النهوض من السجود إلى القيام رأسًا ، فالأمر - والحمد لله - واسع ، نقول: استرح ثم قم ، وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس: أن من كان محتاجًا إليها فهي مشروعة في حقه ، ويجلس كما ورد ، ومن لم يكن محتاجًا إليها فلا ينبغي أن يجلس ، بل يقوم ناهضًا على صدور قدميه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت