مفترشًا يسراه ) أي: راكبًا عليها ، ( ناصبًا يمناه ) أي: موقفها . وعلم من كلامه - رحمه الله - أنه لا يقعي في هذا الجلوس ، يعني: لا يركب على عقبيه وينصب قدميه ، لأن هذه الجلسة فيها مشقة شديدة على الإنسان ، والأحاديث كلها تدل على الافتراش ، إلا ما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والحديث في مسلم: أن الإقعاء سنة ، ولكن يبدو لي - والله أعلم - أنه كان في الأول سنة ، ثم نسخ ، ولم يعلم ابن عباس بالناسخ ، كما فعل عبد الله بن مسعود في وضع اليدين حال الركوع ، وفي قيام الإمام مع الاثنين ، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - لم يعلم بالناسخ ، أي: بنسخ التطبيق في حال الركوع ، ونسخ تقدم الإمام إذا كانوا ثلاثة ، فأمَّ رجلين من أصحابه ، وطبَّق في حال الركوع: [ والتطبيق: أن يجعل بطن كفه على بطن كفه الأخرى ، ثم يضعهما بين ركبتيه[1] ]وهذا منسوخ لا شك ، فالظاهر لي - والله أعلم - أن ابن عباس - رضي الله عنهما - لم يبلغه النسخ في مسألة الإقعاء ، وكما ذكرت لكم ، أن فيه مشقة على الإنسان ، فالصواب ما ذهب إليه الجمهور من أن السنة هو افتراش الرجل اليسرى ونصب الرجل اليمنى .
( ويقول: ) ) رب اغفر لي (( ) يعني: يدعو بهذا الدعاء .... والمؤلف اقتصر على هذه الجملة ، وإلا هناك جُمل أخرى: ))رب اغفر لي ، وعافني ، وارزقني ، واجبرني ، واهدني (( تقال ، وعذر المؤلف - رحمه الله - أنه مختصر .
قوله: ( ويسجد الثانية كالأولى ) ا
( كالأولى ) فيما يقال ، وفيما يفعل .
قوله: ( ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سَهُل ) ا
( ثم يرفع مكبرًا ) يعني يكون التكبير إذا شرع في الرفع .
(1) الممتع: 3/125 .