... واعلم أنك إذا سجدت فإنك أقرب ما تكون إلى الله - عز وجل - ، أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وذلك لتمام ذله لربه - عز وجل - ، ومن تواضع لله رفعه ، ولم يقل المؤلف: ( يقول: سبحان ربي العظيم ، أو سبحان ربي الأعلى ثلاثًا ) لكن هو ورد ( ثلاثًا ) ، قال العلماء: والإمام لا يزيد على عشر ، لئلا يثقل على المأمومين ، أما المنفرد فليفعل ما شاء ، وأما المأموم فهو تبع لإمامه ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: )) ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا (( نهاه الله أن يقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا ، لأن هذه الهيئة لا تليق بعظمة القرآن وإن كان تعظيمًا لله - عز وجل - وخضوعًا له ، لكن القرآن له شرف عظيم ، فلو قرأ الإنسان وهو راكع أو ساجد ، هل تبطل صلاته ؟ قال الظاهرية: تبطل الصلاة ، لأنه قال قولًا منهيًا عنه ، والأصل أن الإنسان إذا فعل في العبادة فعلًا منهيًا عنه ، أنها تبطل ، لأنه منهي عنه بخصوصه ، كما لو تكلم بطلت صلاته ، فهذا إذا قرأ القرآن في الركوع أو السجود فإنها تبطل صلاته ، وقولهم لا شك أنه له وجاهة ، لأننا نقول لهذا الذي قرأ القرآن وهو راكع أو ساجد ، هل هو عاصٍ لله ورسوله ، أو لا ؟ الجواب: هو عاصٍ لله ورسوله ، فتبطل الصلاة . لكن الصحيح: أنها لا تبطل ، لأن النهي هنا عن القراءة ليس لذات القرآن ، لكن لأنه يقرأ في محل لا يناسب ، ثم إن القرآن ذكر مشروع في الجملة في الصلاة ، ليس كلام آدميين ، فالصحيح رأي الجمهور: أنها لا تبطل .
قوله: ( ثم يرفع رأسه مكبرًا ) ا
( يرفع رأسه ) حال كونه ( مكبرًا ) فالتكبير إذن في حال رفعه .
قوله: ( ويجلس مفترشًا يسراه ، ناصبًا يمناه ، ويقول: ) ) رب اغفر لي (( ) ا