لأنه هو المتواتر ، وهو الذي قد تلقته الأمة الإسلامية ، ومصحف عثمان هو ما تضمنته القراءات السبع ، فـ ( مالك ) و ( ملك ) من مصحف عثمان ، وتبينوا وتثبتوا من مصحف عثمان ، وكل القراءات السبع من مصحف عثمان ، وقوله هذا - رحمه الله - احترازًا من مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - وأمثاله ، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: )) من أراد أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد (( وهذا إذن من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بقراءة عبد الله بن مسعود ، فكيف يقول قائل: إذا قرأ في الصلاة بقراءة ابن مسعود التي حث عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بطلت صلاته ، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة: أنه لو قرأ بقراءة ابن مسعود أو غيرها مما صح ، فإن صلاته لا تبطل ، فلو قرأ قوله تعالى: { وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ } فالصلاة صحيحة ، ولو قرأ في كفارة اليمين: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ } فالصلاة صحيحة ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ؛ أنه إذا صحت القراءة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالقراءة بها صحيحة ، ولا تبطل بها الصلاة ، لأن الكل حق ، والكل صحيح ، لكن كما قلت لكم آنفًا: لا يقرأ بالقراءات عند العوام إذا لم تكن معروفة عندهم في مصاحفهم .
... مسألة: لو قرأ تلقينًا ، يجوز أو لا يجوز ؟