وقوله: ( في المغرب من قصاره ) يعني: في غالب الأحيان ، وينبغي أن يقرأ من طواله أحيانًا ، فإنه ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في المغرب بالطور ، وقرأ بها في الفجر ( قرأ بها في فجر يوم الرجوع من مكة إلى المدينة في حجة الوداع ، وسمعت ذلك أم سلمة ) ، وقرأ بها في المغرب في المدينة ، إثر غزوة بدر ، وسمعها جبير بن مطعم - وكان من أسرى بدر - ، يقول - رضي الله عنه -: ( لما بلغ قوله تعالى: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } كاد قلبي يطير ) ، لأن هذا دليل عقلي لا يمكن الانفكاك عنه .. { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } الجواب: لا هذا ولا هذا ، وإذا كان لا هذا ولا هذا فمن خالقهم ؟ هو الله - عز وجل - .
... فلا بأس أن يقرأ في المغرب من طوال المفصل أحيانًا ، بل هو من السنة . وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ فيها بطولى الطوليين ، أي: بسورة الأعراف [1] .
قوله: ( ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان ) م
(1) قال الشيخ - رحمه الله - في الدرس التالي: ذكر المؤلف فيما سبق أنه يقرأ بعد الفاتحة سورة ، هل هذا على سبيل الوجوب ؟ [ الجواب: ] على سبيل الندب ، الدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: )) لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (( .
... هل كونها على هذا الوجه ( في الفجر من طواله ، وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه ) هو على سبيل الوجوب ؟ لا ، على سبيل الاستحباب .