فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 48

وهذا هو الاستفتاح . واعلم أن الاستفتاح ورد على صفات متعددة .... فهذا الاستفتاح ثناءٌ على الله - عز وجل - محضٌ ، وإخلاص له ، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - له ميزات متعددة في زاد المعاد ، فهذا دعاء الاستفتاح ، وفيه دعاء آخر ، وهو: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) وهذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يستفتح به ، حتى إن أبا هريرة يقول: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر للصلاة سكت هنيهة - يعني: يسيرًا - فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ - وفي هذا الحديث شاهد على أن الإسرار بالقول يسمى سكوتًا ، والإمساك عن القول يسمى سكوتًا - قال: )) أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... ((

... هل نجمع بين هذا ، و )) سبحانك اللهم وبحمدك (( ؟ لا ، أبدًا ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سأله أبو هريرة قال: أقول: ) )اللهم باعد ... (( ، ولم يقل:( أقول: ) )سبحانك اللهم وبحمدك (( ... و ) )اللهم باعد ... (( ) ، وعليه فإما أن تقرأ هذا ، وإما أن تقرأ هذا [1] .

(1) قال الشيخ - رحمه الله - في الدرس التالي: هل يقتصر على واحد دائمًا ؟ فيه خلاف ، بعض العلماء يقول: يقتصر على واحد دائمًا ، ويختار أوفاها وأكملها ثم يستمر عليه ، فمنهم من اختار: )) اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... (( لأنه أصح ، ومنهم من اختارك: ) )سبحانك اللهم وبحمدك ... (( لأنه أبلغ في الثناء ، وابن القيم في زاد المعاد يرجح ) )سبحانك اللهم وبحمدك ... (( وإن كان من حيث الحديث أقل . والصحيح: أنه يفعل هذا مرة وهذا مرة ، في جميع العبادات المتنوعة ، وفوائد ذلك ثلاث:

الأولى: حفظ السنة ، في كلا النوعين ، لأنه لو اقتصر على نوع واحد ، نُسي الآخر ، فإذا صار ( يقرأ ) مرةً هذا ، ومرةً هذا ، حفظ بذلك السنة .

الثانية: تمام الاقتداء بالسنة ، لأنه إذا كان ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا وهذا ، فتمام الاقتداء به أن تفعل أنت هذا وهذا ، لأنك لو اقتصرت على واحد منها أَمَتَّ الثاني ، فلم يكن لك الاقتداء التام بالسنة .

الثالثة: أن ذلك أقوى في استحضار القلب ، لأنك لو بقيت على واحد دائمًا ، صار كأنه ( مكينة ) تتحرك بلا إرادة ، ولذلك إذا غفل الإنسان ، وقد اعتاد نوعًا من هذه الاستفتاحات ، ما يدري إلا وهو قد شرع فيه وانتهى منه ، فكوننا نلاحظ فعل هذا مرة وهذا مرة ، لا شك أنه أدعى للخشوع ، فهذه ثلاث فوائد في فعل العبادات المتنوعة على وجوهها المتنوعة . لكن لو قال قائل: هل نشترط في ذلك أن لا يشوش على الآخرين ؟ نقول: ربما نشترط هذا ، وربما لا نشترط ، إن كان الموجودون محصورين ، فهذا وإن شوش عليهم أول مرة ، لم يشوش عليهم فيما بعد ، فليفعل هذا مرة وهذا مرة . ... ... ... ... ... ... ... ... =

= ومن ذلك: القراءات ، فتعرفون أن بعض الآيات فيها قراءات متعددة ، هل الأفضل أن يقتصر على قراءة واحدة ؟ أو أن يأتي بهذا مرة وهذا مرة ؟ الأفضل أن يأتي بهذا مرة وهذا مرة بشرط أن لا يشوش ، فإن خاف أن يشوش فلا يقرأ . الآن ( مالك يوم الدين ) فيها قراءة أخرى ( ملك يوم الدين ) ، فلا يسوغ أن تقرأ بين العوام ( ملك يوم الدين ) ، لأنك تشوش عليهم ، ويعتقدون أحد أمرين ولابد: إما أنك جاهل ، وإما أن القرآن يتلاعب الناس به . فلذلك لا تخرج عن القراءة الموجودة بين أيدينا ، ولقد أحسن المسلمون صنعًا أن صاروا يكتبون المصاحف على قراءة واحدة في الجهاد ، من أجل أن لا يحصل التشويش .

ومما مر علينا من الأنواع المتعددة: 1/ رفع اليدين عند التكبير إلى الكتفين أو شحمة الأذنين أو أطراف الأذنين . 2/ دعاء الاستفتاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت