ووجه آخر عند الشافعية: إذا كان ما يحسنه من القرآن أقل من الفاتحة، فيقرأ ما يحسنه، ويأتي بالذكر بدل ما تبقى مما يعدل الفاتحة. لأنه عاجز عن الإتيان بما يبقى منها، فينتقل إلى بدله، وهو الذكر (67) .
د) إن كان يحسن جزءا من آية، أو أجزاء من آيات سورة الفاتحة. وكان أيضا يحسن بعضا من القرآن. لم يلزمه تكرار ما يحسنه من أجزاء الآيات من الفاتحة. وعدل إلى غيرها من القرآن (68) .
واستدلوا:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي يحسن بعضا من القرآن أن يحمد الله، ويهلله، ويكبره. ولم يأمره بتكرار كلمة التحميد"الحمد لله". وهي جزء من آية من آيات سورة الفاتحة، وهي قوله تعالى"الحمد لله رب العالمين" (69) .
رابعا: إذا لم يجد من يقتدي به، ولا يحسن شيئا من القرآن، لكن يحسن الذكر.
فللعلماء الآراء الآتية:
الرأي الأول: يجزئه ثلاث كلمات، وهن: التحميد، والتهليل، والتكبير. وما زاد، فمستحب. لأنه وردت أحاديث أخرى تكرر فيها ذكر التحميد والتهليل والتكبير ولم يذكر فيها التسبيح، والحوقلة فدل ذلك على وجوب الثلاث الأول واستحباب الأخيرين (70) .
الرأي الثاني: يلزمه أن يقول هذه الكلمات الخمس: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله (71) . لورود الخبر بذكرها، فلا يلزمه الزيادة على الخمس الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها (72) .
الرأي الثالث: يلزمه زيادة كلمتين على الكلمات الخمس السابقة؛ حتى تكون كعدد آيات سورة الفاتحة (73) .
الرأي الرابع: إن لم يحسن قول جميع أو بعض هذه الكلمات، فيقول ما يحسن منها. ويلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها. كمن يحسن بعض الفاتحة (74) .
الرأي الخامس: لا يتعين شيء من الذكر. بل يجزيه جميع الأذكار من التهليل والتسبيح والتكبير وغيرها.
وهو الصحيح عند الشافعية (75) .
لأن ذكر الكلمات الخمس في الخبر على سبيل التمثيل، لا الاقتداء. فيجزئه أي ذكر (76) .