أ - وهل يلزمه تكرار الذكر بما يعدل سورة الفاتحة؟
قيل: عليه أن يكرر الذكر بما يعدل سورة الفاتحة (77) .
لأنه أقيم مقامها، فاعتبر قدرها (78) .
وقيل: يجب أن يأتي بالذكر الذي نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم من غير زيادة. كالتيمم، لا تجب الزيادة فيه على ما ورد به النص (79) .
خامسا: إذا لم يجد من يقتدي به، ولا يحسن شيئا من القرآن أو الذكر.
فإذا كانت هذه حاله، فيقف ساكتا خاشعا، قدر الفاتحة (وسورة بعدها) . ولا يحرك لسانه. ونسبه في حلية العلماء إلى أبي حنيفة (80) . وهو قول الشافعية (81) ، و الحنابلة (82) .
أما عند مالك: فيسقط عنه القيام (83) .
وأما أبو حزم فيقول: ومن كان لا يحسن العربية، فليذكر الله تعالى بلغته. لقول الله تعالى"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها …"الآية (84) .
الأدلة:
1-لأن القيام ركن مقصود في نفسه. فلو تركه مع القدرة عليه، لم يجزئه. فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها. فإذا عجز عن أحدهما، لزمه الآخر. لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم" (85) "
2-أن حكمه حكم الأخرس، أو مقطوع اللسان (86) .
الترجيح
بعد دراسة أقوال العلماء السابقة وأدلتهم ومناقشاتهم، يترجح عندي - والله أعلم - ما يلي:
أولا: بالنسبة لقراءة ترجمة سورة الفاتحة في الصلاة:
يترجح عندي ما قاله أصحاب الرأي الأول. وهو: عدم جواز قراءة ترجمة سورة الفاتحة أو غيرها من القرآن الكريم في الصلاة؛ لما سبق ذكره من أدلة.
ولأن ما استدل به على جواز قراءة ترجمة سورة الفاتحة اجتهاد مردود؛ لمعارضته النص. فهو معارض لقوله تعالى"فاقرءوا ما تيسر من القرآن …"فنصت الآية بالقراءة بـ"القرآن"المعرف بأل. فينصرف إلى القرآن المعروف شرعا، والمعروف عند المسلمين، وهو القرآن الذي نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، باللفظ العربي. وما عللوا به قولهم، فإنه يجيز القراءة بغير اللفظ العربي. وهو خلاف النص (87) .