فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

ما يجب أن يفعله المسلم الحديث العاجز عن قراءة الفاتحة.

على قول العلماء الذين لم يجوزوا قراءة ترجمة سورة الفاتحة في الصلاة، للمسلم الحديث العاجز عن قراءتها باللغة العربية، فما يجب فعله؟ وماذا يفعل إذا عجز عن تعلمها؟

وماذا يفعل خلال الفترة التي يتعلم فيها قراءة سورة الفاتحة: هل يصلي منفردا أم يصلي خلف من يحسن قراءتها؟

وهل يقوم ما يحسنه من قراءة بعض آيات القرآن مقام قراءة الفاتحة؟ بل هل يقوم ما يحسنه من الأذكار مقام الفاتحة؟

أما أقوال العلماء في هذه المسألة، فكما يلي:

أولا: تعلم قراءة سورة الفاتحة.

يجب عليه المبادرة والتعجيل بتعلم قراءة سورة الفاتحة باللفظ العربي. لأن ما لا يتم الواجب إلا به وهو في مقدور المكلف، فهو واجب (41) . وما يأتي تفصيله لاحقا إنما هو وضع مؤقت حتى يتعلمها.

يقول القرطبي:

وعليه أبدا أن يجهد نفسه في تعلم فاتحة الكتاب، فما زاد. إلى أن يحول الموت دون ذلك وهو بحال الاجتهاد، فيعذره الله (42) .

بل قال العلماء أنه إذا قصر في تعلمها، يجب عليه قضاء الصلوات التي لم يقرأ فيها بأم الكتاب. لأنها لم تصح منه؛ لتركه الفرض وهو قادر عليه (43) .

لذلك ألزمه بعض العلماء السفر إلى بلد آخر إن قدر عليه، وإن بعد. وهو الصحيح عند الشافعية (44) . والضابط في الاستطاعة هنا، كالاستطاعة في الحج (45) .

ووجه آخر عندهم، وهو ضعيف: لا يشترط السفر (46) .

ثانيا: خلال الفترة التي يتعلم فيها قراءة سورة الفاتحة، أو إذا عجز عن تعلمها، فللعلماء الرأيان الآتيان:

الرأي الأول: يجب عليه المحافظة على صلاة الجماعة، أو يصلي خلف من يحسن قراءتها (47) .

واستدلوا: لما كانت قراءة الفاتحة واجبة، فلا يتوصل بذلك الواجب بالنسبة له، إلا بالإتمام بمن يحسنها. فالإمام يحمل عنه ذلك - إن شاء الله. فإن صلى فردا بطلت صلاته؛ لعدم إتيانه بالواجب (48) .

الرأي الآخر: يستحب له الاقتداء بمن يحسن قراءتها، وتصح صلاته منفردا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت