فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

لا حجة لهم في هذا؛ لأن القرآن المنزل علينا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم لم ينزل على الأولين. وإنما في زبر الأولين ذكره، والإقرار به فقط. ولو أنزل على غيره عليه الصلاة والسلام، لما كان آية له، ولا فضيلة له. وهذا لا يقوله مسلم (34) .

2-روي أن (مسلمي) الفرس كتبوا إلى سلمان رضي الله عنه أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية. فكانوا يقرؤون ذلك في الصلاة، حتى لانت ألسنتهم للعربية (35) .

3-أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث إلى الناس كافة. وآية نبوته القرآن الذي هو معجز. فلا بد من القول بأنه حجة له على الناس كافة.

ومعلوم أن عجز العجمي عن الإتيان بمثل القرآن بلغة العرب لا يكون حجة عليه. فإنه يعجز أيضا عن الإتيان بمثل شعر امرئ القيس، وغيره بلغة العرب. وإنما يتحقق عجزه عن الإتيان بمثل القرآن بلغته.

فهذا دليل واضح على أن معنى الإعجاز في المعنى تام. ولهذا جوز أبو حنيفة رحمه الله القراءة بالفارسية في الصلاة (36) .

4-القرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق، ولا محدث. والألسنة كلها محدثة، العربية والفارسية وغيرهما. فمن يقول الإعجاز لا يتحقق إلا بالنظم، فهو لا يجد بدا من أن يقول بأن المعجز محدث. وهذا مما لا يجوز القول به. فعرفنا أنه لا يجوز أن يقال: إنه قرآن مخصوص باللسان العربي (37) .

5-الواجب في الصلاة قراءة المعجز. والإعجاز يكون كذلك في المعنى. فالقرآن حجة على الناس كافة، بما فيهم العرب والعجم. فهو حجة على العجم بمعناه (38) .

6-الواجب في الصلاة: قراءة القرآن من حيث هو لفظ دال على كلام الله تعالى، الذي هو صفة قائمة به لما يتضمن من العبر والمواعظ والترغيب والترهيب والثناء والتعظيم. لا من حيث هو لفظ عربي.

ومعنى الدلالة عليه لا يختلف بين لفظ ولفظ (39) .

7-النظم مقصود للإعجاز، وحالة الصلاة المقصود من القرآن فيها المناجاة، لا الإعجاز، فلا يكون النظم لازما فيها (40) .

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت