الصفحة 29 من 59

وقال صلى الله عليه وسلم: (من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) [1] , فهذا فيمن جر ثوبه خيلاء , وأما من لم يقصد الخيلاء: ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) [2] , ولم يُقيِّد ذلك بالخيلاء، ولا يصح أن يقيد بها بناء على الحديث الذي قبله، لأنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج - أو قال - لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار، ومن جر بطرًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة) [3] .. ولأن العملين مختلفان، والعقوبتين مختلفتان، ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيّد، لما يلزم على ذلك من التناقض , وأما من احتجَّ علينا بحديث أبي بكر رضي الله عنه , فنقول له: ليس لك حجة فيه من وجهين:

الوجه الأول:

أنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال: (إنَّ أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه .. ) [4] فهو رضي الله عنه لم يُرخِ ثوبه اختيارًا منه، بل كان ذلك يسترخي، ومع ذلك فهو يتعاهده، والذين يُسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يُرخون ثيابهم عن قصد، فنقول لهم: إن إنزال ثيابكم إلى أسفل من الكعبين بدون قصد الخيلاء عذبتم على

(1) رواه البخاري ح3665 ب/لو كنت متخذًا خليلًا , ومسلم ح42 ب/تحريم جرِّ الثوب خُيلاءَ , وغيرهما.

(2) رواه البخاري ح5450 ك/اللباس , ب/ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار , من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

(3) أخرجه الإمام أحمد ح11415 ج3/ 44، وأبو داود ك/اللباس , ب/في قدر موضع الإزار , ح4093 ج4/ 59، وابن ماجة: ك/اللباس , ب/موضع الإزار أين هو , ح3573 ج2/ 1182 , وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح3449 ج2/ 771.

(4) أخرجه البخاري: ح3465 ك/ اللباس ب/ من جر إزاره من غير خيلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت