حكم تغطية الكعبين:
مكروهٌ [1] لحديث حذيفة رضي الله عنه قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسفل عضلة ساقي - أو ساقه - فقال: هذا موضع الإزار , فإن أبيت فأسفل , فإن أبيت فأسفل , فإن أبيت فلا حقَّ للإزار في الكعبين) [2] .
وإسبال الثياب: منهيٌ عنه مُطلقًا في حق الرجال , وهذا بإجماع المسلمين [3] .
وهو كبيرة من كبائر الذنوب , إن كان الإسبال للخُيلاء والعُجب والكِبْر , وهذا قول جمهور الفقهاء [4] .
أو لغير الخيلاء , وإليه ذهب الحنابلة في رواية , واختاره القاضي عياض , وابن العربي من المالكية ت543هـ , وإليه مال الحافظ ابن حجر [5] .
(وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقضي بأنَّ مجرَّدَ الإسبال: خيلاء , فعن أبي جُريٍّ جابر بن سُليم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وإياك وإسبال الإزار , فإنها من المخيلة , وإنَّ الله عزَّ وجل لا يُحبُّ المخيلة) [6] .. فظاهره يدلُّ على أنَّ مجرَّد الجر , يستلزم الخيلاء , ولو لم يقصد اللابسُ ذلك , فالمسلمُ ممنوع منه لكونه مظنة الخيلاء , ولو كان النهيُ مقصورًا على قاصد الخيلاء غير مطلق , لما ساغ نهي المسلمين عن منكر الإسبال مطلقًا , لأن قصد الخيلاء من أعمال القلوب , لكن ثبت الإنكار على المسبل إسباله دون الالتفات إلى قصده , ولهذا أنكر صلى الله عليه وسلم على المسبل إسباله دون النظر في قصده الخيلاء أم لا .. ) [7] .
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: (ولا يَجوزُ أن يُظنَّ أنَّ المنع من الإسبال مقيَّد بقصد الخيلاء , لأن الرسول لم يُقيِّد ذلك عليه الصلاة والسلام في الحديثين المذكورين آنفا، كما أنه لم يقيد ذلك في الحديث الآخر , وهو قوله لبعض أصحابه(وإياك والإسبال فإنه من المخيلة) [8] ، فجعل الإسبال كله من المخيلة، لأنه في الغالب لا يكون إلا كذلك، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك، والوسائل لها حكم الغايات) [9] .
وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: (وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يُعذَّب ما نزل من الكعبين بالنار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا ينظر إليهم , ولا يزكيهم , ولهم عذابٌ أليم , قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار , قال أبو ذر: خابوا وخسروا , من هم يا رسول الله , قال: المسبلُ , والمنانُ , والمُنَفِّقُ سِلعته بالحَلِفِ الكاذب) [10] ,
(1) يُنظر: حدُّ الثوب والأُزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة للشيخ/بكر بن عبدالله أبو زيد ص16.
(2) رواه أحمد ح23450 , وابن ماجة ح3572 ب/موضع الإزار أين هو , والترمذي ح1783 ب/في مبلغ الإزار , وصححه الألباني.
(3) حدُّ الثوب والأُزرة ص21.
(4) يُنظر: الفتاوى الهندية ج5/ 333 للبرهانبوري وجماعة من علماء الهند (حنفية) , المنتقى شرح الموطأ ج7/ 226 للباجي , عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن نجم ج3/ 522 , المجموع شرح المهذب ج4/ 338 , روضة الطالبين ج1/ 575 , المغني ج2/ 298 , كشاف القناع عن متن الإقناع ج1/ 277 للبهوتي ت1051هـ (حنبلي) , الزواجر عن اقتراف الكبائر , الكبيرة 109 ج1/ 351 - 354 لابن حجر الهيتمي ت807هـ (شافعي) , طرح التثريب في شرح التقريب ج8/ 172 للعراقي ت806هـ.
(5) يُنظر: الآداب الشرعية ج3/ 492 , الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ج1/ 472 , حاشية الروض المربع ج1/ 516 , إكمال المعلم بفوائد مسلم ج6/ 601 , عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي ج7/ 237 لابن العربي المالكي , فتح الباري ج10/ 275.
(6) رواه أبو داود ح4084 ك/اللباس , ب/ما جاء في إسبال الإزار , وغيره , وصححه النووي في رياض الصالحين ح796 , وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح3442 ج2/ 769.
(7) حد الثوب والأزرة للشيخ بكر أبو زيد ص22 بتصرف يسير.
(8) تقدَّم تخريجه.
(9) مجموع فتاوى سماحته رحمه الله تعالى ج6/ 363.
(10) رواه مسلم ح171 ب/بيان غلظ تحريم إسبال الإزار , والمنِّ بالعطية , وتنفيق السلعة بالحلف.