عليه وسلم: (من سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئة فعليه وزرها , ووزرُ من عمل بها إلى يوم القيامة) [1] , فهذا نوعٌ من المجاهرة , ولم يذكره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه واضحٌ .. ) [2] .
وقال النووي: (الذي يُجاهر بالمعصية يكونُ من جُملة المُجَّانِ , والمَجانةُ مذمومةٌ شرعًا وعُرفًا , فيكون الذي يُظهرُ المعصيةَ قد ارتكبَ محذورين: إظهارَ المعصية , وتَلَبُّسَهُ بفعل المُجَّان) [3] .
والإمام أو المؤذن: الذي يُجاهر بحلق لحيته , أو قصها دون القبضة , أو إسبال ثوبه , قد خلع جلباب الحياء , لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) [4] .
(وها هنا أمرٌ مهمٌ لا بدَّ من التنويه به: وهو أنَّ الإيمان لَمَّا كان شُعَبًا متعدِّدة كما أخبر الصادق المصدوق في حديث شعب الإيمان , وهو قوله صلى الله عليه وسلم:(الإيمان بضعٌ وسبعون , أو بضعٌ وستون شعبة , فأفضلها: قول لا إله إلا الله , وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق , والحياء شعبة من الإيمان) [5] فإنَّ ما يُقابله ويُضاده كذلك , فالكفر شعب ومراتب , فمنه ما يُخرج من الملَّة , ومنه كفرٌ دون كفر , وكذا
(1) رواه مسلم بلفظ: (ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء) ح1017 ب/من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة.
(2) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ج5/ 16 - 18.
(3) فتح الباري لابن حجر ج10/ 502.
(4) رواه البخاري ح5769 ب/إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
(5) رواه البخاري ك/الإيمان ح9 , ومسلم واللفظ له , ك/الإيمان ح35 ب/بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها , وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان.