فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 69

وهذا الفناء مصمم بحيث يمكِّن هذا الكاهن أن يروح فيه ويغدو من غير عائق".انتهى كلام طه الولي ونقله عن السمهودي [1] "

ويرى المتحفظون أو قل المانعون للمحاريب هو كونها من علامات الساعة كما مر في بحثنا من حديث ابن مسعود مع أنه حديث لا يصح، وعلى فرض صحته فهو محل احتمال، والدليل إذا وقع عليه الاحتمال سقط به الاستدلال، إذ أنه ليس كل علامة من علامات الساعة مذمومة بدليل قول الله تعالى في سيدنا عيسى - عليه السلام - {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} . [2] وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين، وكقوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، وفي رواية مسلم يقاتلون على الحق إلى قيام الساعة، وكحديث القابضون على الجمر، وحديث الرجل الذي يقتله الدجال. غير أن الخيرية في العموم في أول الأمة أكثر من آخرها كما قد قال، ويبعث الله في كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها.

الوجه الثاني: بقي اعتراض آخر وهو اعتراض محترم من حيث السنة الفعلية في بناء المساجد، فإنه لا يوجد في العموم مسجد يخلو من محراب، ولا أظن من العقل أو الدين اجتماع الأمة على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأمة من حيث المجموع لا تجتمع على الخطأ، وقد وردت سنة عمل المحاريب في بعض الآثار إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه، وبعضها إلى سيدنا عمر بن عبد العزيز ولم ينقل إنكارٌ عليه من صفوة الأمة حينها، إلا ما ورد عن أبان ابن عثمان بن عفان في قوله: بنيتموه (أي المسجد النبوي) بناء الكنائس، وليس في هذا النص ذكر للمحراب.

(1) الشيخ طه الولي في كتابه المساجد في الإسلام صفحة: 230، وصفحة: 325 وقال: وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم، ج1ص370 ط مصر سنة 1327هـ.

(2) سورة الزخرف:61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت