فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 69

بقيت مسألة وهي: وردت آثار في النهي مطلقة وآثار في عدمها, وآثار مقيدة بما يشغل المصلي. وقيد الفقهاء كما مر كراهة الصلاة في المحاريب بسبب عدم رؤية المأمومين لحركات الإمام، وهذا فيما إذا كانت المحاريب كغرفة يدخل فيها الإمام، وواقع الحال في المحاريب عامة أنها للآن في الغالب على شكل نصف دائرة ولا تسع شخصًا في أن يصلي فيها، وبهذا أيضًا يسقط وصف الكراهة التي ذكرها الفقهاء.

وأختم بهذه الملاحظة: وهي أن مفهوم البدعة مشوش جدًا عند جماهير كثيرة من المسلمين، ولم أقل هذه الكلمة حتى رجعت إلى مئات النقول في مفهوم البدعة عند الحفاظ والأصوليين وغيرهم كالشافعي والبيهقي وعياض والنووي وابن الأثير والقرافي وابن رجب والحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهم.

وقد لاحظت من خلال المقارنة بين مدرسة الطرطوشي وابن الحاج والشاطبي، والمدرسة المقابلة يتبين أن فهم مسمى البدعة (المذموم) فيه تساهل شنيع حتى وصل الحال إلى إنزال مسائل الاجتهاد والقياس ضمن هذا التحديد، ولقد أثبت في كتابي حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في نقلي عن الشاطبي في عشرات النقول من كلامه أنه لم يرد ما فهمه بعض المغالين في إطلاق البدعة على المسائل الاجتهادية، بل وقع الغلو والشطط من البعض برمي المخالف في مسائل الفروع بالبدعة والابتداع، وعاقبوا بالهجر من يقنت في الصبح، ومن لم يلتزم في قيام رمضان بثمان ركعات وغيرها من المسائل، وتجسدت فيهم (خرافة) التعصب المحكية على أتباع المذاهب.

وكان الفراغ من جزء الكلام على المحاريب على يد جامعه أفقر العباد إلى الله وحده فرج حسن البوسيفي، في صباح يوم الثلاثاء، اليوم الثاني من شهر صفر عام خمس وعشرين وأربعمائة وألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت